التركيز أثناء المذاكرة: تريد التركيز لفترة أطول؟ ركز لفترات أقصر!

قمنا في المقال السابق بالتحدث عن سؤال "لماذا لا تصل لأعلى درجات تركيزك؟". ثم تحدثنا عن أداة سجل الأنشطة وعن ضرورة التنقل بين التركيز والراحة حتى تقوم باستعادة انتباهك. في هذا المقال، نتحدث عن بعض الأدوات التي قد تساعدك على التنقل بين وضعي التركيز والراحة.

قبل أن نقوم بالتحدث عن هذه الأدوات، هنالك تنبيه هام جدًا. هذا المقال (مثل المقال السابق) عملي، أي أنه يقوم بمعالجة مشكلة لا يتم حلها إلا بالعمل والممارسة. فإذا أردت أن تستفيد من المقال (أو غيره من الأشياء العملية) فعليك بالعمل وتطبيق هذه الأدوات ومحاولة تكييف هذه الأدوات على طبيعة احتياجاتك. من جانبنا، نضمن أن هذه الأدوات لن تكلفك المال لتطبيقها، ولكن قد تكلفك بعض الجهد.

التنقل بين التركيز والراحة

كما اتفقنا، عندما تقوم بالتركيز ومذاكرة موضوع معين، فأنت تقوم باستهلاك مواردك الذهنية. لذلك، يجب عليك أخذ قسط من الراحة بين الحين والآخر. في العادة، لا نستطيع أن نقوم بفعل هذا بشكل طبيعي، لذلك يجب علينا أن نستخدم بعض الأدوات المساعدة التي ستساعدنا على التنقل بين التركيز والراحة.

طريقة البومودورو

كلمة البومودورو قادمة من كلمة "بندورة" أو الطماطم. وتأتي هذه الأداة من شخص يدعى فرانشيسكو سيريلو. كان هذا الكاتب يستخدم مؤقتًا (timer) على شكل حبة الطماطم، وفي العادة يسمى هذا المؤقت بمؤقت المطبخ. العادة في مؤقتات المطابخ هي أنك تقوم بمحاولة ضبط الوقت على عدد دقائق معينة، ومع نهاية الوقت يصرخ المؤقت بجرس تنبيه طالبًا انتباهك حتى لا يحترق الأكل. ما ستقوم بفعله هو الآتي:

  1. تجهيز البيئة والإعداد للدراسة
    • قم بتجهيز المحتوى الذي ستقوم بدراسته
    • قم بضبط المؤقت الخاص بك على عدد دقائق معينة "في البداية، قم بضبط المؤقت على 25 دقيقة، قد يزيد الوقت وقد ينقص بناء على تفضيلك.
    • قم بتفريغ البيئة من حولك من المشتتات على قدر المستطاع. إذا كانت تنبيهات الهاتف مفعلة، قم بغلقها. إذا كانت مواقع التواصل الاجتماعي مفتوحة، قم بغلقها. ابتعد عن الضوضاء قدر المستطاع.
  2. بدء الدراسة والمذاكرة
    • قم ببدء الموقت وحاول التركيز في مذاكرتك قدر المستطاع.
    • أثناء المذاكرة، اجعل مهمتك أن تنهي المدة التي وضعتها لنفسك سواء 25 دقيقة أو أكثر.
    • قد تجد نفسك محاولًا إنهاء المؤقت قبل ميعاده ولكن لا تقم بذلك. إذا لزم الأمر، قم بغصب نفسك على المذاكرة حتى نهاية المؤقت.
  3. الراحة الإيجابية
    • مع انتهاء المذاكرة، قم بضبط المؤقت على خمس أو عشر دقائق.
    • تجنب استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، مشاهدة الفيديوهات الترفيهية، أو ممارسة ألعاب الفيديو على سبيل المكافأة.
    • بدلًا من ذلك، قم بأداء الراحة الإيجابية كما تحدثنا عنها في المقال السابق.

قم بتكرار هذه الخطوات كلما أردت التركيز والمذاكرة. كلما واظبت على استخدام هذه الطريقة، كلما زادت عدد أوقات المذاكرة والتركيز التي يمكنك أداؤها يوميًا. ولا يجب عليك استخدام مؤقت على شكل حبة الطماطم. يمكنك استخدام المؤقت الموجود في هاتفك!

ازرع شجرة

من منا لا يحب الأشجار والزرع؟ ماذا لو أمكنك أن تقوم بالتركيز وفي نفس الوقت أن تزرع شجرة؟ هذه هي الأداة التالية (حرفيًا).

هنالك تطبيق ممتاز يدعى "Forest" أو الغابة. هذا التطبيق متوافر بشكل مجاني على متجر أندرويد أو أبل ويمكن لأي شخص تحميله.

تطبيق فوريست يساعدك على التركيز عن طريق:

  1. تحديد توقيت زمني للدراسة.
  2. بناءًا على زمن التوقيت الذي تحدده للدراسة، سيقوم التطبيق بتحديد نوع الشجرة التي يتم زرعها أثناء فترة الدراسة.
  3. إذا قمت ببدء المؤقت، فيجب عليك إكماله للنهاية. وإذا لاحظ التطبيق أنك خرجت منه للذهاب إلى تطبيق آخر فستموت الشجرة. لذلك ستجد نفسك مصممًا على الرجوع للمؤقت والابتعاد عن المشتتات.
  4. بينما أنت على شاشة التطبيق ستنمو الشجرة وستقوم بملاحظة ذلك بنفسك مع مرور الوقت.
  5. حين إتمام الزمن المحدد، سيقوم التطبيق بإعطائك مجموعة من العملات بناء على الوقت الذي حددته.
  6. المفاجأة، هو أنه يمكنك استخدام هذه العملات فيما بعد لبناء أشجار حقيقية في أماكن مختلفة من العالم!

المميز في تطبيق فوريست هو أنك تقوم بتصور مجهودك بشكل بصري أثناء المذاكرة حيث أن غالبًا ما تكون المذاكرة مجردة ولا يمكنك معرفة ما إذا كان هنالك فائدة أم لا. ولكن مع وجود هذا التطبيق ستدرك أن ما تقوم بزراعته الآن، ستحصده لاحقًا.

ذاكر معي!

تختلف هذه الطريقة في كيفية تحفيزك للمذاكرة والتركيز. ماذا إذا كان يمكنك الدراسة مع أشخاص لا تعرفهم! أشخاص من كل أنحاء العالم. لا يجمعكم سويًا سوى أنكم تريدون المذاكرة! وهنا تكمن الأداة الثالثة والأكثر جنونًا. هذه الأداة هي فيديوهات "study with me – ذاكر معي".

يمكنك الآن الدخول والدراسة مع أشخاص لا تعرفهم من خلال هذا الرابط. هذا الفيديو هو بث حي ومباشر لأشخاص يقومون بالمذاكرة طوال الـ 24 ساعة. كل شخص لديه هدف مختلف في دراسته، ويتفقون جميعًا في وجود هدف واحد وهو التركيز للمذاكرة! يستخدم هؤلاء الأشخاص طريقة البومودورو، حيث يقومون بالمذاكرة لمدة 50 دقيقة، ثم أخذ 10 دقائق راحة إيجابية، ثم العودة وهكذا. كما يقول أصحاب القناة، سيتم البث الحي لمدة 24 ساعة طوال السنة. إذا كان الشخص نائمًا، فسوف يتم بث تسجيل لمذاكرته. كما يمكنك البحث على اليوتيوب بمصطلح "study with me" وستظهر لك مئات الفيديوهات المشابهة بأساليب وأشكال مختلفة. اختر منها ما تريد!
الجدير بالذكر هنا أنه لن يتم مشاركة الفيديو أو الصوت الخاص بك بأي شكل من الأشكال، لذلك ستظل خصوصيتك موجودة دومًا.

مثال من فيديو مباشر لمجموعة من الطلبة يذاكرون سويًا

إذًا بنهاية هذين المقالين، نكون قد شددنا على أهمية التركيز لفترات قصيرة إذا أردت التركيز لفترات طويلة. كما قمنا بعرض أدوات مختلفة مبنية على هذا المبدأ. الآن يأتي دورك، هل قمت باستخدام أدوات مختلفة وأتت بثمارها معك؟ وهل قمت بتجربة أي من هذه الأدوات؟ شاركنا!

شارك المعرفة

متعة التعليم الإلكتروني

Square-Maysoon-small

عرفت إدراك منذ بداياتها، وكانت تجربتي الأولى في التعلّم عبر المنصة في نهاية ٢٠١٤ حين قدم مدرّسي في الجامعة سابقًا مساقًا عن "المدينة العربية المعاصرة". وحيث أن المساق من ضمن تخصصي في هندسة العمارة، ولمعرفتي المسبقة بأن مقدّم المساق الدّكتور محمد الأسد هو من أفضل مدرسيّ في فترة البكالوريوس، فلقد تشجعت وشعرت بالتفاؤل نحو جودة المادة المطروحة وقيمتها بالنسبة لي. قمت لذلك بالتسجيل في المساق وبدأت بمتابعة المحاضرات بشكل أسبوعيّ، ووجدت أنها تحوي مادة ممتازة ومعلومات قيّمة بالإضافة لعرض هذه المعلومات بشكل يسهل متابعته ممّا شجعني على الاستمرار. لقد كان ذلك المساق الأوّل بمثابة البوابة نحو عالم التعلّم الإلكترونيّ بالنسبة لي، ووجدت أني أحببت التجربة جدًّا وابتدأت بمتابعة مساقات عديدة أخرى،  ولأنني كنت دومًا ما أفكر وأحلم بخوض غمار ريادة الأعمال والبدء بعملي الخاص، فقد اهتممت بالمساقات المتخصصة بمواضيع الرّيادة وإدارة المشاريع والتّخطيط.

لقد ساعدتني إدراك في مسيرتي لتحقيق الحلم الذي كان يراودني. ففي عام ٢٠١٦، قررت أن أترك وظيفتي كرئيس لوحدة البناء الأخضر في إحدى الشّركات الكبرى وأن آخذ فترة للتفكير والتخطيط للبدء بمشروعي الخاص. والحقيقة أن كوني أمّا كان من أهم الأسباب التي دعتني لأخذ استراحة من العمل حيث احتجت أن أكون متواجدة مع عائلتي لوقت أكبر لأعتني بطفلي الصّغير. لكنّي في هذه الفترة اكتشفت روعة التعلّم الإلكتروني الذّي مكنني من مراعاة عائلتي واكتساب المعرفة في نفس الوقت. لم تكن استراحتي  التي كنت أنوي عليها كاملة لذلك، فلقد وجدت نفسي منغمسةً في التخطيط لمغامرتي الجديدة كليًّا في عالم الريادة. لقد كانت المساقات التي تابعتها على منصة إدراك ناجحة جدّأ وبالغة الأثر على تدريبي وتكوين رؤيتي لمشروعي وأهدافي ولقد استفدت كثيرًا من تجربتي مع مساقات ريادة الأعمال، محاور النّجاح، من فكرة إلى شركة، تحديد الهدف وغيرها. قدمت لي هذه المساقات معرفة لم تكن ضمن تخصصي، لذلك عندما أدركت أهميتها وفائدتها فقد حرصت على الالتحاق بها ممّا وسّع مداركي ومعارفي. وكنت أتابع العديد من المساقات وأنا أقوم بأعمال المنزل خاصة في فترة المساء بعد أن ينام الأطفال، وبينما كنت أعمل على إنهاء بعض الأعمال المنزلية وخاصة أعمال المطبخ التي لا تنتهي، كنت أستثمر وقتي في عمل نافع ذهنيّ يرافق العمل البدني.

الرائع في الأمر أنّ جهودي بفضل الله أثمرت في نهاية المطاف و قمت حديثًا بتسجيل شركتي الجديدة بحمد الله وأعمل حاليًّا على تجهيزها للإنطلاق في النصف الثاني من ٢٠١٧ إن شاء الله. ستكون هذه أوّل شركة في الأردن تعنى بتقديم الحلول التصميمية المتخصصة بالبناء الأخضر والاستدامة لخدمة المهندسين خلال مرحلة التصميم والتنفيذ وأطمح لتوسعها  في كلّ العالم العربيّ.

 لقد كانت فكرتي مجرّد حلم ولكنّه مع السّعي والجهد واكتساب المعرفة اللّازمة هاهو يصبح واقعًا جميلًا يملؤني بالأمل والامتنان لكلّ من ساعدني للوصول نحوه، ولقد أتاحت منصة إدراك فرص جديدة لي بشكل غير مباشر حين زادت معارفي في بعض المواضيع التي احتجتها في عملي مؤخرًا ولذلك أنا ممتنة للجهود الطيبة لفريق العمل في إدراك وأقدّر وجود هذا المشروع الذي يساهم في تعزيز نجاحاتنا وإيصال العلم للجميع، إنها بالفعل منصة ممتازة وقد قمت بنصح العديد من الزملاء والمعارف بالتسجيل فيها للاستفادة مما تقدمه من معارف. لقد كانت تجربتي في التعلّم الإلكترونيّ مع منصة إدراك إيجابية جدّا، وأستطيع أن أرى أن التعليم من خلال الإنترنت سيكون ذا أهمية كبرى في المستقبل القريب وستقود المسيرة المؤسسات التعليمية التي تقدم محتوى متطور وممتع وبنفس الوقت تحافظ على احترام العلم. فشكرًا لكم ودمتم بخير وتميز.

بقلم ميسون الخريسات- الأردن

شارك المعرفة