الزراعة الذكية حلم صغير بدأ مع مساق الأردوينو من إدراك

اسمي أحمد نبيل. شغوف جداً في كل ما يتعلق بالتعلّم الذاتي وعلوم الأتمتة والإلكترونيات. لكن قد تستغربون مجال عملي الذي يبدوا بعيداً كل البعد عمّا أحب. أنا أعمل في مجال الزراعة…نعم! لطالما شعرت بدافع قوي نحو الأرض ولذلك قمت بدراسة بكالوريوس العلوم الزراعية واليوم أنا أعيش شغفي باستعمال العلوم الإلكترونية مع حبي للأرض! وهذه قصتي.

 

بدأ تعلّقي بالروبوتات وكل ما هو الكتروني منذ الصغر، لم يكن هنالك الكثير من المصادر وقتها للتعلم عن هذه الامور، فكنتُ أشعر بالإحباط لصعوبة وتعقيد هذه الأشياء التي أتمنى فهمها وتصميمها وتشغيلها!  وبقيت على هذا الحال سنوات عديدة، كنت خلالها قد سمعت عن موقع إدراك لكن لم اتخذ أي خطو ملموسة للالتحاق بأي من المساقات، حتى قامت المنصة بالإعلان عن مساق الأردوينو وما تبعه من مساقات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وحتى مساق صناعة الروبوتات! كُل هذه المساقات لمجالات كنت أرغب في تعلمها ودراستها في الصغر أصبحت موجودة الآن تحت متناول يدي دون الحاجة للذهاب لمكان محدد وهو الأمر الأكثر أهمية لي نظراً لانعزالي عن المناطق السكنية بسبب طبيعة عملي في الأراضي الزراعية النائية.

قمت بالالتحاق بمساق الأردوينو وبدأت رحلتي الصعبة مع تعلّم التكنولوجيا..

 

بدأت لأول مرة أفهم وأخمن فكرة عمل أي جهاز أو آلة بمجرد رؤيتها. قبل المساق كنت أكره لغة البرمجة ++C إلّا أنه وبسبب ارتياحي وحبّي للأردوينو وما ترتبط به من شغل إلكترونيات وميكانيكا، دفعني هذا لتعلُّم اللغة مجدداً! بعد المساق بدأت أتابع عدة مشاريع على الإنترنت وأحاول تجربتها لأتعلم، وفي ذلك الوقت كنت على مشارف انهاء تدريبي العملي والتخرج من الجامعة، حيث بدأت بتطوير شغف جديد بمجال الزراعة المحمية، وهو مفهوم زراعي حديث يتمثل بتوفير الظروف المُثلى للنبات، وهذه الظروف لا يمكن توفيرها إلا باستخدام أنظمة الأتمتة والتحكم عن بٌعد، فالعامل البشري لا يمكنه إدارة ذلك لكل نبتة على حد سواء؛ وذلك لتباين هذه الظروف مثل: درجات الحرارة، الرطوبة، الإضاءة، تركيز الأملاح ودرجة الحموضة حول بيئة جذور النباتات، تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون، مدة الري ومواعيده وحقن الأسمدة. كل هذه الظروف تحتاج لمستشعرات وهذا ما تعلمته في المساق! وهنا بدأتُ أجرّب مشاريع نظرية وعملية بِنِيَّة التعلُّم فقط. عانيت في فهم كثير من الأمور، نظرا لانعدام خبرتي في مجال الاتصالات والميكاترونكس، فكان من الصعب جداً إتقان هذه الأمور لمجرد هاوي مثلي!

 

أتذكر أني كنت أمكث أسابيع لأفهم عمل نظام واحد فقط، بل وأشهر لأفهم مشروع ما …

استمريت على هذا الحال عدة أشهر، اُحاول.. أُخطئ وأَتعلّم.

 

وانتهى بي المطاف بالعمل مع مهندس كهرباء لتصميم وتشغيل نظام للتحكم في مواعيد ومدة الري لـ 2000 نبته خضراء! قد يقول البعض بأن نموذجي بسيط او انه يوجد لوحات تحكم جاهزة تباع لذلك الغرض، إلا أن نموذجي كانت تكلفته أقل بكثير من اللوحات وقمت بعمله من مواد بسيطة والكثير من الجهد الذاتي!

لم أكن لأتمكن من عمل أي من هذه الامور دون شغفي الجامح نحو العلم ومصدر علمي موثوق كإدراك، بالإضافة إلى الكثير من تبادل الخبرات والاستشارات بيني وبين مشرفي المساقات وزُملائي من أبناء الوطن العربي عبر المنصة!

 

اليوم أنظر لأي آلة حولي بنشوة انتصار؛ وذلك لفهمي ماهيتها وطريقة عملها، وأتمنى أن أتابع شغفي عبر عملي ضمن مشاريع أكبر تتناسب مع طموحي ورغبتي لمستقبل أفضل، مع مواظبتي لتعلّم كل ما هو جديد من إدراك.

Facebook Comments
شارك المعرفة

علق شخصان على هذه التدوينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *