الحاجة الحتمية للتعليم الإلكتروني في ظل أزمة COVID-19 الحالية

أسفرت أزمة COVID-19 عن إغلاق المدارس في جميع أنحاء العالم. على الصعيد العالمي، يوجد أكثر من 1.2 مليار طفل خارج الفصل الدراسي، ونتيجة لذلك، تغير التعليم بشكل كبير، ورافق ذلك الحاجة الملحة للتعليم الإلكتروني، وانتقل التدريس للمنصات الرقمية وفرض التعليم عن بعد كبديل إلزامي للمؤسسات التعليمية، من المدارس والمعاهد، إلى الجامعات والتعليم العالي.

 تشير الأبحاث إلى أن التعلم عبر الإنترنت قد ثبت أنه يزيد من الاحتفاظ بالمعلومات، ويستغرق وقتًا أقل، مما يعني أن التغيرات التي تسببت فيها أزمة COVID-19  قد تكون موجودة لتبقى، ومع هذا التحول المفاجئ بعيدًا عن الفصل الدراسي، لا يسعنا سوى التساؤل عما إذا كان اعتماد التعلم عبر الإنترنت سيستمر بعد انتهاء الوباء ، وكيف سيؤثر هذا التحول على سوق التعليم في جميع أنحاء العالم.

بالنسبة لمستخدمي التكنولوجيا الصحيحة، هناك أدلة على أن التعلم عبر الإنترنت يمكن أن يكون أكثر فعالية في عدد من الطرق. تظهر بعض الأبحاث أنه في المتوسط ​​، يحتفظ الطلاب بمواد أكثر بنسبة 25-60٪ عند التعلم عبر الإنترنت مقارنة بـ 8-10٪ فقط في الفصل الدراسي. هذا يرجع في الغالب إلى قدرة الطلاب على التعلم بشكل أسرع عبر الإنترنت؛ يتطلب التعلم الإلكتروني وقتًا أقل للتعلم بنسبة 40-60٪ مما هو عليه في الفصول الدراسية التقليدية لأن الطلاب يمكنهم التعلم بالسرعة التي تناسبهم أو العودة وإعادة القراءة أو التخطي أو التسريع من خلال المفاهيم التي يختارونها.

 

ولكن، كيف استجاب قطاع التعليم لـ جائحة COVID-19؟

حتى قبل أزمة COVID-19 ، كان هناك بالفعل نمو متسارع في تكنولوجيا التعليم، حيث وصلت استثمارات التعليم التقني العالمية إلى 18.66 مليار دولار أمريكي في عام 2019 ومن المتوقع أن يصل إجمالي سوق التعليم عبر الإنترنت إلى 350 مليار دولار بحلول عام 2025. سواء كانت تطبيقات اللغة ، أو التدريس الافتراضي أو أدوات مؤتمرات الفيديو أو برامج التعلم عبر الإنترنت.

استجابة للطلب الكبير ، تقدم العديد من منصات التعلم عبر الإنترنت وصولًا مجانيًا إلى خدماتها، مثل Google classroom، وتعزز شركات أخرى القدرات لتوفير مكان واحد للمعلمين والطلاب، مثال عليها zoom, google meet, والعديد من المنصات المنشئة حديثاً في ظل الحاجة المفاجئة للتعليم الإلكتروني . كما قامت العديد من الدول ومن بينها الأردن بإتاحة المواد التعليمية  بطرق مبتكرة مثل بثها عبر القنوات التلفزيونية واستغلال المواقع الإلكترونية مثل يوتيوب لتقديم الدروس إلى جانب منصات التعلُّم عبر الإنترنت.

 

لكن ماذا يعني هذا لمستقبل التعلم؟

في حين يعتقد البعض أن الانتقال السريع غير المخطط له إلى التعلم عبر الإنترنت – بدون تدريب ونطاق ترددي غير كافي وقليل من التحضير – سيؤدي إلى تجربة مستخدم سيئة لا تؤدي إلى النمو المستدام ، يعتقد البعض الآخر أن نموذج هجين جديد للتعليم سيظهر مشكلاً تكامل تكنولوجيا المعلومات مع التعليم وتسريعه بشكل أكبر، وأن التعليم عبر الإنترنت سيصبح في نهاية المطاف مكونًا لا يتجزأ من التعليم المدرسي.

ولكن رغم إيجابيات تعزيز التعلم الإلكتروني والتعلم عن بعد،  هناك تحديات يجب التغلب عليها.  يعاني بعض الطلاب الذين ليس لديهم إمكانية وصول موثوق بها إلى الإنترنت و / أو التكنولوجيا من المشاركة في التعلم الرقمي؛ تظهر هذه الفجوة بين البلدان وبين فئات الدخل داخل البلدان، وفي حين أن بعض المدارس والحكومات توفر المعدات الرقمية للطلاب المحتاجين، لا يزال الكثيرون قلقين من أن الوباء سيحدث فجوة رقمية.

تختلف فعالية التعلم عبر الإنترنت بين الفئات العمرية. حيث أن الأطفال، وخاصة الصغار منهم، فإن وجود البيئة المنظمة مطلوبة، لأن الأطفال يشتت تركيزهم  بسهولة. لتحقيق الاستفادة الكاملة من التعلم عبر الإنترنت، يجب أن يكون هناك جهد متضافر لتوفير هذه البنية بطرق جديدة وعدم محاولة محاكاة الفصل الدراسي / المحاضرة المادية من خلال إمكانات الفيديو، والقيام بدلاً من ذلك باستخدام مجموعة من أدوات التعاون وأساليب المشاركة التي تعزز التضمين والتخصيص.

منذ أن أظهرت الدراسات أن الأطفال يستخدمون حواسهم على نطاق واسع للتعلم، فإن جعل التعلم ممتعًا وفعالًا من خلال استخدام التكنولوجيا أمر بالغ الأهمية، فهل يمكن أن يكون الانتقال إلى التعلم عبر الإنترنت هو المحفز لخلق طريقة جديدة وأكثر فعالية لتعليم الطلاب؟

 في حين أن البعض يشعر بالقلق من أن الطبيعة المتسارعة للانتقال عبر الإنترنت ربما أعاقت هذا الهدف ، يخطط البعض الآخر لجعل التعلم الإلكتروني جزءًا من "الوضع الطبيعي الجديد" بعد تجربة الفوائد بشكل مباشر.  غالبًا ما تكون الأحداث العالمية الكبرى نقطة انعطاف للابتكار السريع – مثال واضح هو صعود التجارة الإلكترونية بعد السارس. في حين أننا لم نر بعد ما إذا كان هذا ينطبق على التعلم الإلكتروني بعد COVID-19 ، إلا أنه أحد القطاعات القليلة التي لم يجف فيها الاستثمار.

وبالنهاية، فإن هذا الوباء قد أظهر أهمية نشر المعرفة عبر الحدود والشركات وجميع شرائح المجتمع. إذا كان بإمكان تكنولوجيا التعلم عبر الإنترنت أن تلعب دورًا هنا، فمن واجبنا جميعًا استكشاف إمكاناتها الكاملة.

 

نسرين رواشده – مديرة مساقات إلكترونية في إدراك

Facebook Comments
شارك المعرفة

مقالات أخرى قد تعجبك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *